الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الانبا باخوميوس اب الشركة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kokie
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 745
تاريخ التسجيل : 20/03/2008

مُساهمةموضوع: الانبا باخوميوس اب الشركة   21/5/2008, 11:05 pm


الأنبا باخوم أبو الشركة

ولد باخوم من أبوين وثنيين غنيين فى إقليم إسنا فى نحو 288م ومن المرجح أنه كان يشعر بإحتقار شديد للديانه الوثنية على الرغم من أن والديه كانا يرغبانه فيها وكانا دائما يصحبانه معهما إلى المعابد الوثنية وإحتفالاتها , وفى ذات يوم دخل معهما فأحتقر الآلهه فغضب كاهن المعبد وقال لهما : " إن إبنكما سيصير عدوا للآلهتنا ثم طرده من المعبد
" .
وبعد أن بلغ العشرين من العمر أنتظم فى سلك الجندية وأصبح قائد تحت قيادة القائد قسطنطين فى حملة لأخضاع الحبشة , وفى الطريق جاع الجند وعطشوا فخرج للقائهم أهل القرية وأكموهم إكراماً فائقاً , فإندهش باخوم من هذه المعاملة وتصرف الأهالى معهم وسأل لماذا يقابلوهم بهذه المحبة وسأل فقالوا : " لأنهم مسيحيون وديانتهم تأمرهم بإكرام الغرباء والإحسان إليهم " فوقع هذا الأمر موقعاً حسناً فى قلبه , وشعر بسمو الديانة المسيحية , ويذكر بعض المؤرخين أنه صلى فى تلك الليلة فقال : " إنى اعاهدك على أن أعبدك وأحفظ وصاياك كل أيام حياتى إذا نظرت إلى برحمتك وعرفتنى بك .. " , كما يذكرون أنه من ضمن عوامل التى جذبته إلى المسيح هو صبر الشهداء على إحتمال العذاب بل والفرح وهم يقابلون الموت ايام حكم دقلديانوس .
فلما عاد من الحرب دخل مع الموعوظين ليصير مسيحياً وفى الليلة التى سينال فيها سر المعمودية المقدس راى فى رؤيا أن يده ممتدة نحو السماء وإذ الندى يستحيل فى يده التفاحة وإذا بصوت من السماء يناديه أن يحتفظ بالنعمة العظيمة التى سيتقبلها من الرب يسوع .

ثم سار فى طريق الفضيلة ونمى راجع ما ذكره الأنبا غريغوريوس الدير المحرق تاريخه ووصفه وكل مشتملاته , ألأنبا غريغوريوس أسقف عام للدراسات العليا اللاهوتية والثقافة القبطية والبحث العلمى إيداع رقم 4676/ 1992 ص27- 34 فيها ثم وأراد أن يعتزل العالم ويتتلمذ لناسك أسمه بلامون , ولكن صرفه الناسك عنه فى بداية الأمر محذراً إياه بأن طريق الرهبنة والنسك طريق شاق وصعب , إلا أن إشتياق قلبه كان فى ترك حياة العالم إلى حياة , وسأله باخوم فى ضراعة أن يقبله .. فقبله , ولم يلبث أن تتلمذ على يديه وبدأ يتفهم بسرعة قواعد الرهبنة وحذا حذو معلمه .. ولم يطل الأمد بالمعلم الشيخ , إذ توفى بعد سنوات , ولكن باخوم كان قد شرب من ينبوع الرهبنة حتى إرتوى , وأصبح قادراً على السير بمفرده بل أنه نظراً لصفاته القيادية فى الجيش أصبح قادراً على أن يقود كثيرين .

والعجيب أن الأنبا باخوم فى الوقت الذى وضع فيه نظام الرهبنة الإشتراكية لأنه كان يرى أن نظام الشركة لا بد منه للمبتدئين والذين لهم القدرة على التوحد إلا أنه هو نفسه كان يميل إلى حياة التوحد المطلق ولذلك كان يعتزل فى مغارة يقيم فيها اياماً ثم يعود ليفتقد أولاده الرهبان لبوجههم ويرشدهم ويرتب احوالهم .

المواهب الروحية التى حصل عليها باخوم من الرب يسوع

وعاش الأنبا باخوم حياة الوحدة وحصل على مواهب روحيه عديدة فى مناظر روحانية كان يتمتع بها , وحصل على رؤى عن مستقبل الرهبنة , ومستقبل الكنيسة , وكانت صلاتة تصاحبها دموع غزيرة من أجل رهبانه , ومن أجل الناس الذين يعيشون حياة العالم , وقد ذكر تلاميذة أن الدموع حفرت على خديه مجريين واضحين تركا أثرهما على جلد وجهه . طوباك يا أبى باخوم إذكرنى فى صلاتك أمام عرش النعمة .

وأصبح المكان الذى يوجد فيه القديس با خوم مقصداً للناس من مختلف أنحاء العالم لينتفعوا بتجاربه ومواعظة وخبراتة الروحية وإرشاده وحكمته , وحدث أن سمع به راهب من روما وحضر إلى مصر خصيصاً ليقابله وكان لا يعرف القبطية فحزن باخوم لأنه لا يستطيع الكلام معه لوجود حاجز اللغة , فصلى للرب وقال : انت تعلم يارب اننى أنى لا أعرف لغات , ولذلك فإننى لا أستطيع أن افيد الآتيين إلى من بلاد ينطقون بلغات أخرى , فإما أن تمنحنى معرفة لغة من يقدم إلى حتى ينتفع بالإرشاد , أو تمنعه من القدوم إلى "

فسمع الرب لصلاته فصار قادراً على أن يستمع إلى الشكوى الراهب الرومانى ويجيبه بما ينفعه , وهذا ما تسميه الكنيسة مواهب الروح القدس .



نظام الشركة الرهبانى

الأنبا باخوم هو أول من وضع نظام الرهبنة الإشتراكية التعاونية فى الحياة الرهبانية , وهو أول من بدأ بفكرة التصنيع فى الأديرة المصرية , وهو أول من وضع نظام التعامل فيها وقوانينها , وعنه أنتشر هذا النوع من الرهبنة ليس فى مصر فحسب بل أنتشرت فى جميع أنحاء العالم شرقاً وغرباً .

والقديس قبطى وأسمه باخوم ويعنى باللغة القبطية النسر وأسمه باللغة اليونانية باخوميوس , وقد وجد القديس باخوم أن حياة التوحد المطلق فى البرارى وكهوف الجبال صعبه للمبتدئ ولا يقوى عليها إلا القلة النادرة , ولكن يوجد راغبين فى الكمال والإعتزال عن حياة العالم , ففكر فى نقطة وسط لنظام عام مشترك للحياة الروحية على أن تكون نقطة البداية لحياة التوحد إذا كان هناك رغبه للتوحد , ورتب لهم قواعد وقوانين يخضعون له طاعة تامة يسلكون بمقتضاها فى حياتهم داخل أسوار الدير فيما يتصل بعبادتهم وأكلهم ونومهم وعملهم .

وفرض عليهم نظاماً لحياتهم يتقيدون به يتبعونه مواعيد محدده للصلاة , مواعيد للأكل على مائدة واحدة فى وقت واحد , ووقت للعمل .. وقد أهتم القديس باخوم إهتماماً خاصاً بالعمل بل أنه أعتبره ضرورة وضعه على كل راهب , وكان يطرد الراهب الكسول من الدير لأنه ليس له نصيب فى مجتمع القديسين العاملين , وكان الأنبا باخوم حازماً فى تنفيذ النظام الذى وضعه , فكان يعاقب كل راهب يخرج على النظام حتى لو كان بقصد حسن أو حتى لو أدى الخروج عن النظام خيراً مادياً فى الدير , فكان رأيه أن الخضوع لنظام الشركة الرهبانى ولأوامر الرئيس فضيلة كبيرة لأن فيها قهراً لرغبة النفس ومقاومة لرغباتها وأهوائها , ونوع من الإتضاع والخضوع لازم لمجتمع يعيش بعيداً عن العالم , فكان هذا الإلتزام ضرورى لهذا المجتمع الناشئ .

وبذلك أسس باخوم الرهبنة كنوع من الإلتزام العسكرى الذى كان يمارسه فى الجيش وحوله نوع من العسكرية الروحية , ووضع لها قوانين ونظماً , وكثر عدد الرهبان فكان الرهبان يقيمون فى أقسام بحسب الحرف التى كان يمارسونها فكان للخبازين بيت , ولصانعى الفخار بيت , وللنساجين بيت , وأنتشرت الأديرة فأقام لكل دير رئيساً ووكيلاً , وأقام للأديرة جميعها رئيساً عاماً ووكيلاً وأميناً , وأنشأ على الضفة اليمنى من النيل مقابل هور , مبنى مركزى جعله قاعدة لحكومته الديرية بحيث يدير منه كل الأديره التابعة فى الصعيد , وجعل كل الرهبان التابعين له فى كل الأديرة أن يحضروا إلى هذا المركز ويجتمعوا فيه كل سنة مرة وذلك فى الأسبوع الذى فيه عيد رأس السنة القبطية , وكان باخوم يتخذ فرصة هذا التجمع الرهبانى الكبير فى تعيين الوظائف للسنة الجديدة .

وتشرف القديس باخوم بزيارة قام بها البابا العظيم الأنبا أثناسيوس الرسولى فى ديره المعروف بدير طاباثا , وقد قام القديس النبا باخوم بإستقباله إستقبالاً حاراً , وهو يعلم أنه يستقبل حامى الإيمان العظيم ثالث عشر الرسل أثناسيوس

وفاته

عندما شعر القديس باخوم بدنو أجله فعين أحد تلاميذه وأسمه بترونيوس ليحل محله عند رحيله , ولكن بترونيوس مات بعد تعيينه بقليل , وقام بتعيين تلميذاً آخر أسمه هوريسيوس . وقد توقع الجميع أن يقيم أحب تلاميذه إليه وأخلصهم له وهو تادرس .

ولعله فعل ذلك إشفاقاً عليه لأنه رأى الرياسة ثقلاُ عليه وقد لا يقوى التلميذ تادرس على إحتمال هذه المسئوليات , أو ربما رفض تادرس نفسه هذه الوظيفة , أو أنه قد تعطل نموه فى الفضيلة , وهناك كثير من ألسباب الأخرى ولكن من الواضح وجود علاقة قوية بينهما حتى أن القديس باخوم قد عهد إلى تلميذه تادرس فقط أن يدفن جسده , وطلب إليه أن يحتفظ يمكان قبره سراً لا يعرفه احداً .

وإنتقل القديس العظيم باخوم أب الشركة إلى ألأخدار السمائية فى نحو 405مبركة صلاه القديس تكون معى ومعكم يا أبائى وأخوتى آمين


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
kokie
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 745
تاريخ التسجيل : 20/03/2008

مُساهمةموضوع: اقوال الانبا باخوميوس اب الشركة   21/5/2008, 11:11 pm

اقوال الانبا باخوميوس اب الشركة




من سيرةِ الأب باخوميوس: في بعضِ الأحيانِ ظهر الشيطانُ للأب باخوميوس يتجلى بصورةِ السيدِ المسيحِ، وقال له: «افرح يا باخوميوس لأني جئتُ لافتقادِك». ففكر في نفسِه قائلاً: «من شأنِ المناظرِ الإلهيةِ أنها من لذةِ بهجتِها وحلاوةِ نعيمِها تسبي تخيل مستحقيها إليها ولا يبقى لهم فكرٌ آخر، ولكن أفكاري الآن تروي فنوناً وألواناً». فلما وجده الشيطانُ مفكراً، أخذ في استئصالِ أفكاره، فقال الأب في نفسِه: «إني كنتُ أفكرُ أفكاراً والآن فلا وجود لها». وإذ قال ذلك في نفسِه قام إلى الشيطانِ وهو باسطٌ يده كمن يريد أن يمسكَه، وفي الحال صار كدخانٍ وتلاشى.

قيل عن القديس باخوميوس: إنه مضى دفعةً في أمرٍ مع الإخوةِ وكان ذلك الأمرُ يحتاج إلى أن يحملَ كلُّ واحدٍ منهم كميةً من الخبزِ. فقال له أحدُ الشبانِ: «حاشاك أن تحملَ شيئاً يا أبانا، هوذا أنا قد حملتُ كفافي وكفافك». فأجابه القديسُ: «هذا لا يكون أبداً. إن كان قد كُتب من أجلِ الربِ أنه يليقُ به أن يتشبّهَ بإخوتهِ في كلِّ شيءٍ، فكيف أُميِّزُ نفسي أنا الحقير عن إخوتي حتى لا أحملَ حملي مثلهم. وهذا هو السببُ في أن الأديرةَ الأخرى كائنةٌ بانحلالٍ لأن صغارَهم مستعبدون لكبارِهم وليس من اللائقِ أن يكونَ هذا، لأنه مكتوبٌ: من يريدُ أن يكونَ كبيراً فيكم فليكن لكم عبداً».

قال القديس باخوميوس: «اسمع يا ولدي وكن مُتأدِّباً واقبل التعليمَ. كن مطيعاً مثلَ إسحق الذي سمع لأبيهِ وأطاعه كخروفٍ ساذجِ القلبِ، وتشبَّه بعفةِ يوسف وحكمتِهِ وصبرِه واحسد سيرتَه وكن عَمّالاً ولا تكسل، وتمم نذرَكَ الذي قرَّرتَه مع اللهِ خالقك وربِك. كن صبوراً وتجلَّد لأن القديسين صبروا فنالوا المواعيدَ. كن واسعَ القلبِ لتُكلَّل مع عساكِرِه الأطهار. داوم على الصومِ وصلِّ ولا تمل واصبر للبلايا حتى يرفعها الربُ عنك. اجعل السلامَ بينك وبين إخوتِك فيسكنَ الربُ في قلبِك. الزم البكوريةَ في أعضائك والطهارةَ في قلبِك وجسدِك. ليكن رأسُك منكَّساً ونظرُك إلى أسفل، واتضع بقلبِك واهزم الكبرياءَ وابتعد عن الهمِّ. التصق بمخافةِ اللهِ وكن متواضعاً لتكونَ فرحاً. لأن الفرحَ رفيقُ الاتضاعِ. كن متضعاً ليحرسَك الربُ ويقويك. فإنه يقول إنه ينظرُ إلى المتواضعين. كن وديعاً ليحكّمك الربُ ويملأك معرفةً وفهماً، لأنه مكتوبٌ: إنه يُهدي الودعاءَ بالحكمِ ويعلم المتواضعين طرقَه. وحينئذ يثبتك أمامه ويهيئ لك السلامةَ في جميعِ سبلِك. لا تُعطِ لعينيك نوماً ولا لأجفانِك نعاساً لتنجوَ من الفخِ مثل الطائرِ. كن قويَ القلبِ واقتنِ لك شجاعةً منذ الابتداءِ لتقدرَ على الوقوف قبالة غضبِ التنين. لأنه يُصعِّب قتالَك منذ الابتداءِ لا سيما إذا وجدَك غيرَ مستعدٍ لمقاومتهِ وذلك ليجعلَك جزعاً من أولِ الطريقِ، كي لا تستطيعَ الوصولَ إلى منتصفِها. لا تحتقر أحداً من الناسِ ولا تدينه ولو رأيتَه ساقطاً في الخطيةِ، لأن الدينونةَ تأتي من تعاظمِ القلبِ، أما المتضعُ فإنه يَعتبرُ كلَّ الناسِ أفضلَ منه. فبأيِّ حقٍ تدينُ عبداً ليس لك، فإن سقط فلربِهِ، وربُه قادرٌ أن يُقيمَه. إن كنتَ غريباً فاعتكف ولا تدخل عند أحدٍ ولا تختلط بصنائعِ الدنيا. وإن كنتَ بائساً فداوم على العملِ بدونِ مللٍ. أحبَّ الذي يؤدِّبك بخوفِ اللهِ. واجعل جميعَ الناسِ يستفيدون منك وابنِهِم بفضائلِ الأعمالِ والكلامِ الصالح».



وقال أيضاً: «يا ابني إذا جعلتَ توكُّلَك على اللهِ فإنه يصيرُ لك ملجأً ويخلِّصك من جميعِ شدائدك. إن سلَّمتَ كلَّ أمورِك إلى اللهِ فآمن أنه قادرٌ أن يُظهرَ عجائِبَه لقديسيه. جميعُ المعلمين والآباء والكتبُ المقدسة تأمُرُ بالصبرِ الكثير وتُحِثُّ عليه. وانظر لأيِّ درجةٍ حتى اللعابَ الذي ييبس في فمِك وأنت صائمٌ لا ينساه الله. وتجد ذلك عند شدَّتِك في وقتِ انتقالك. اتضع في كلِّ شيءٍ وإذا كنتَ تعرفُ جميعَ الحكمةِ فاجعل كلامَك آخرَ الكلِّ، لأنك بذلك تكمِّلُ كلَّ شيءٍ. تقبَّل كلَّ التجاربِ بفرحٍ، عالماً بالمجدِ الذي يتبعُها، فإنك إن تحققتَ من ذلك فلن تملَّ من احتمالها. لدرجةِ أنك تطلبُ من اللهِ أن لا يصرفها عنك. جيدٌ لك أن تتنهدَ وتبكي فتخلص، لأن الراحةَ تضرُّك وتفرِّح أعداءَك. لا تترك قلبَك يُسبى مع الغرباءِ لئلا يقال لك: لأنك لم تثق بالربِ فأقم الآن في أرضِ العبوديةِ. لا تُخلِ قلبَك من ذِكرِ اللهِ أبداً لئلا تغفل قليلاً فيظفرَ بك الأعداءُ المترصدون لاصطيادك، بل اغلبهم بتركِ الكبرياء واحذر من طلبِها لئلا تُفرِّح أعداءَك. اسلك طريقَ الاتضاع لأن اللهَ لا يردُّ المتواضع خائباً. لكنه يُسقط المتكبرَ وتكون سقطتُه شنيعةً.. إذا ضَعُفتَ عن أن تكون غنياً باللهِ فالتصق بمن يكونُ غنياً به لتسعَد بسعادتِه وتتعلم كيف تسيرُ حسبَ أوامرِ الإنجيل. ما أكثر فخر الصابرين على التجارب، فكن صبوراً وقاتل جميعَ أفكارِك ليعطيكَ المسيحُ المواعيدَ التي أعطاها للقديسين. احفظ نفسَك من الشهوةِ فهي أمُّ جميعِ الخطايا والشِباك، والمُقتنَصُ بها يَضِلُّ عقلُهُ فلا يعود يعلمُ شيئاً من أسرارِ اللهِ. احرس نفسَك من الامتلاءِ بالطعامِ، لأن الطريقَ المؤديةَ إلى الحياةِ كربةٌ، والبابَ ضيقٌ، والامتلاءَ يجعلُك خارجَ الجنةِ. إياك والنجاسة فهي تفصلُ الإنسانَ عن اللهِ. احذر من تكبر القلبِ لأنه أشنعُ الرذائلِ كلِّها. تيقَّظ بكل قوتِك كي تكونَ أميناً على مالِ سيدِك وتدخلَ إلى ملكوتِهِ بفرحٍ، له المجد دائماً أبدياً آمين».



وقال أيضاً: «سألني أحدُ الإخوةِ مرةً قائلاً: قل لنا منظراً من المناظر التي تراها لنستفيدَ منه. فأجبته قائلاً: إن من كان مثلي خاطئاً لا يُعطَى مناظر، ولكن إن شئتَ أن تنظرَ منظراً بهياً يفيدُك بالحقِ فإني أُدِلُّكَ عليه وهو: إذا رأيتَ إنساناً متواضعَ القلبِ طاهراً فهذا أعظمُ من سائرِ المناظر. لأنك بواسطتهِ تشاهدُ اللهَ الذي لا يُرى. فعن أفضلِ من هذا المنظرِ لا تسأل».



وقال أيضاً: «يا ابني، في كلِّ شيءٍ اطلب اللهَ بطولِ روحٍ مثل الزارع والحاصد فإنك تملأ أهراءَك من نِعمِ اللهِ. ارفض إرادتَك بالكليةِ وافلح للهِ بكلِّ قدرتِك. إذا جاءك فكرٌ بخصوصِ حبِّ الأجسامِ أو بغضٍ أو غضبٍ أو أيِّ رذيلةٍ من الرذائلِ، فكن قويَ القلبِ، وقاتل كالجبارِ حتى تهزمها مثل عوج وسيحون وباقي ملوك الكنعانيين، وحينئذ ترثُ جميعَ مدنِ أعدائك. اطرح عنك ضعفَ القلبِ لئلا يتملكك الكسلُ وقلةُ الإيمانِ فيطمع فيك أعداؤك. اجعل قلبَك كقلبِ سَبْعٍ واصرخ كبولس وقل: من ذا الذي يستطيعُ أن يفصلني عن محبةِ اللهِ ربي؟ إن كنتَ في البريةِ فقاتل بالصلواتِ والتنهدِ والصوم، وإن كنتَ في وسطِ الناس فكن وديعاً كالحمامِ وحكيماً كالثعبانِ. إن افترى عليك أحدٌ فلا تفتَرِ أنت عليه. بل افرح واشكر اللهَ. وإذا أكرمك إنسانٌ فلا يفرح قلبُك، بل احزن، لأن بولس وبرنابا لما أكرمهما الناسُ شقَّا ثيابَهما. وبطرس وباقي الرسل لما افتروا عليهم وجلدوهم فرحوا لأنهم حُسبوا أهلاً لأن يُهانوا من أجلِ الاسمِ الأعظم. يا ابني اهرب من مجدِ الناسِ ومن جميعِ ملذاتِ الدهرِ الحاضر، ولا تَكسَل، ولا تؤجِّل التوبةَ لئلا يفاجئك المُرسَلون ويأخذونك وأنت غيرُ مستعدٍ فتصيبك شدةٌ عظيمةٌ وتعاين حينئذ الوجوهَ الشنيعةَ التي تحيطُ بك بقسوةٍ وتمضي بك إلى المنازلِ المظلمةِ المملوءة فزعاً ونيراناً. لا تحزن إذا افترى الناسُ عليك، بل بالحري احزن إذا أخطأتَ إلى الله. لقد طلبتْ حواءُ مجدَ الألوهيةِ فتعرَّت من المجدِ الإنساني. كذلك من يلتمسُ مجدَ الناسِ يُحرم من مجدِ اللهِ. تلك لم يُكتب لها كتبٌ، ولا رأت مثالاتٍ فاختطفها التنينُ، أما أنت فقد علمتَ بهذه الأمورِ من الكتبِ المقدسةِ ومن كافةِ الذين تقدموك، فلن تستطيعَ أن تدافعَ عن نفسِك وتقول: لم أسمع. لأن أصواتَهم خرجت إلى كلِّ الأرضِ وكلامَهم بلغ إلى أقصى المسكونةِ. إذا رذلك الناسُ وافتروا عليك فلا تحزن لأن ربَك دُعيَ ضالاً وبعلزبول وبه شيطان ولم يتذمر. فاقتنِ لك وداعةَ القلبِ واذكر أن ربَّك وإلهَك سِيقَ كخروفٍ للذبحِ ولم يفتح فاه، له المجد إلى الأبدِ»





قيل إنه في أحدِ الأيامِ سمع الأبُّ باخوميوس أحدَ الإخوةِ يخاطبُ صبياً قائلاً: «الآن أوانُ العنبِ». فانتهره الأبُ قائلاً: «هو ذا أجسادُ الأنبياءِ الكذبةِ قد ماتت، ولكن أرواحَهم الآن تطوفُ بين الناسِ تلتمسُ مسكناً فيهم. وأنت الآن لماذا أعطيتَ للشيطانِ موضعاً كي يتكلمَ من فيك. أما سمعتَ الرسولَ قائلاً: كلُّ كلمةٍ رديئةٍ لا يجب أن تخرجَ من أفواهِكم، بل لتخرج كلُّ كلمةٍ صالحةٍ لبناءِ الجماعة، لكي تعطيَ السامعَ نعمةً. ألا تعلم أن الكلمةَ التي قُلتَها لا تبني رفيقَك بل تهدمه. ولماذا نطقتَ بها؟ ألم يُكتب: نفسٌ بنفسٍ؟ ألم تعلم أن نفسَك تؤخذُ عِوضاً عن نفسِه. فإني الآن أشهدُ لكم أن كلَّ كلمةٍ بطالةٍ أو استهزاءٍ أو لعبٍ أو مزاحٍ أو جهلٍ هذه كلها زنى للنفس. ولكي أبينَ لكم مقدارَ غضبِ اللهِ الذي يكونُ على ذلك الإنسانِ الذي يتكلمُ بالكلامِ البطالِ وبكلامِ الاستهزاء، أقول لكم المثلَ الآتي: دعا رجلٌ غنيٌ أناساً إلى وليمةٍ لكي يأكلوا ويشربوا ويفرحوا. وفي أثناءِ الوليمةِ قام بعضُ المتكئين يمزحون، فكسروا الأواني الموجودةَ في بيتِ ذلك الغني. تُرى ماذا عمل الغني؟ إنه غضب عليهم ووبخهم قائلاً: يا عديمي الشكر، لقد دعوتُكم لكي تأكلوا وتشربوا، فكيف تمزحون وتكسرون الأواني؟ هكذا يغضبُ الربُّ على أولئك الذين دعاهم لدعوتِهِ قائلاً لهم: دعوتُكم لكي تتوبوا عن خطاياكم وتخلصوا، ولكنكم هدمتم نفوسَكم ونفوسَ الذين جمعتُهم لي ليخلصوا، بالضحكِ والكلامِ الباطلِ».


وقال أيضاً: «يا بُني، لا تميز موضعاً عن موضعٍ قائلاً: سوف أرى اللهَ هنا أو سوف أراه هناك، لأن اللهَ في كلِّ موضعٍ. لأنه يقول: أنا أملأُ السماءَ والأرضَ. إن أحببّتَ أن تعبرَ مياهاً كثيرةً فاحذر لئلا تغمرك. لا تفتش على اللهِ لئلا تُتلف حياتَك. احفظ القدسَ فقط فهوذا اللهُ داخلك. انظر أين كان اللصُ فورث الجنةَ، أو أين كان يهوذا فاستحقَّ المشنقةَ، أو كيف حُسِبت الزانيةُ مع الأطهارِ، أو كيف أَغوى الشيطانُ حواء في الفردوس، أو كيف أُصعد إيليا إلى السماءِ، أو كيف سقطت الملائكةُ من هناك. فاطلب ولا تكسل. اطلب اللهَ فتجدَه. لا تقضِ أيامَك بالتواني، كما مرَّ العامُ الماضي كذلك هذا العام. وكما مرَّ أمسُ كذلك اليوم. فإلى متى تكسل؟ استيقظ وأيقظ قلبَك قبل أن يوقِفَك مُكرهاً في يومِ الحكمِ لتعطي الجواب عن جميعِ ما صنعتَ. إن صرتَ في حربِ الموتِ لا تجزع، فإن روحَ الله يُنقذُك. لأنه مكتوب: إني لا أخشى شراً لأنك معي».



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
kokie
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 745
تاريخ التسجيل : 20/03/2008

مُساهمةموضوع: اقوال الانبا باخوميوس اب الشركة   21/5/2008, 11:13 pm


وقال أيضاً: «يا ابني لا تسكن حيث توجد امرأةٌ لأن هُوَّةَ الهلاكِ كائنةٌ في شفاهِه، وإن تملَّقك الجسدُ قائلاً: إننا منذ زمانٍ طويلٍ قد تحنَّكنا بالتجربةِ، أو إنني قد صرتُ ضعيفاً أو عجوزاً، أو إن الحزنَ والصومَ قد أذلني ولا أستطيعُ مخالفة أمرك. فإياك أن تغترَّ به، لأن الأعداءَ داخله يَكمُنونَ لك، لئلا يَحلِقونَ شعرَ رأسِك أي أفكارَ عقلِك، فيفارقَك روحُ الله وتضعف قوتُك، فيأتي الغرباءُ ويربطونك ويذهبون بك إلى موضعِ الطحنِ حيث تُصبحُ أضحوكةً وألعوبةً، فيقلعون عينيك ويصيِّرونك أعمى لا تعرف طريقَ الخلاصِ. ولن تنفكَّ من أسرِك حتى تموتَ عند الغرباءِ بحزنٍ عظيم. فالآن يا ابني استيقظ واعرف مواعيدك واهرب من القاسي القلب الغاش لئلا يقلع عيني عقلك. تحفَّظ من الزنى واذكر العذابَ المعدَّ للدنسين. اهرب من مصرَ ولا تشرب مياهاً من جيحون التي هي الأفكارُ العاهرة. إذا أحببتَ الأطهارَ فإنهم يكونون لك أصدقاءً ومعهم تصل إلى مدينةِ الله المملوءة نوراً».


في أحدِ الأيامِ جمع الأب باخوميوس الإخوةَ وقال لهم: «أريدُ الآن أن أقولَ لكم وصايا لكي تحفظوها كلُّكم خلاصاً وثباتاً لنفوسِكم، لا سيما لأولئك الذي لم يقووا بعد في الإيمانِ والأعمالِ حتى لا يقعوا في فخِ إبليس، وإياكم أن يشكَ أحدٌ منكم في هذا الكلامِ الذي أقولُه لكم، واذكروا الكلامَ المكتوب: إنكم لا تؤمنون ولا تفهمون. وهذا هو الكلامُ الذي أريدُكم أن تحفظوه: لا يرافق أحدُكم آخرَ لقضاءِ الحاجةِ معاً في مكانٍ واحدٍ. لا يمسك أحدٌ منكم يدَ رفيقِهِ أو يلمس أيَّ شيءٍ من جسدِهِ من غير أمرٍ ضروري إلا في حالةِ رجلٍ مريضٍ أو في حالةِ وقوعِ أحدٍ فيساعدَه آخر حتى يقوم، ويحتاجُ الأمرُ حينئذ أن يمسكَه حتماً ويلمسه. على أنَّ ذلك أيضاً يكونُ بحرصٍ وحَذَرٍ. لا يجلس أحدٌ منكم مع رفيقِهِ في متكأ في عزلةٍ ليتهامسا معاً، بل كونوا بعيدين بعضُكم عن بعضٍ قليلاً حين الكلام مع بعضِكم البعض. لا يرقد أحدُكم على مرقدٍ ليس هو له. لا يَدخل أحدٌ منكم إلى موضعِ رفيقِهِ بغيرِ رسالةٍ أو حاجةٍ، كي لا يجدَ العدو له فينا موضعاً البتةِ».

وقال أيضاً: «يا ابني جرِّب كلَّ شيءٍ واختَر لنفسِك الأفضلَ. لا تكن متعظمَ العينِ بل كن متواضعاً. اجتهد في شبابِك لتفرحَ في كِبرك. احتفظ بالقدسَ لئلا تُفتضح في موضعِ الحكمِ. فيبصرَك معارفُك ويعيرونك قائلين: كنا نظنُّك حملاً فوجدناك ذئباً. أين تستر وجهَك وكيف تفتح فاك. وبماذا تتخلَّص من عملِك الملتصق بك كالصبغةِ بالثوبِ وماذا تصنع؟ حينئذ تبكي ولا ينفع البكاءُ. تسأل ولا يُسمع منك. الآن يا بُني ارفض هذا العالم وارذله وامشِ مستقيماً. لا تصادق صبياً ولا تحادث امرأةً ولا تدخل عندها. لأن الحديدَ إذا وقع على الحجرِ قَدَحَ ناراً. احرص على طهارةِ جسدِك وسلامةِ قلبِك. فإنك إن تحقَّقت من نوالهِما أبصرتَ الله ربَكَ. لا تحقد على الناسِ لئلا تصبح مرذولاً من اللهِ. اجعل لك سلاماً مع أخيك لتكونَ محبوباً من ربِك. إذا صرتَ طاهراً في كلِّ شيءٍ ولكن بينك وبين أخيك عداوةً فأنت غريبٌ عن اللهِ. لأنه مكتوبٌ: اتبعوا السلامةَ والقداسةَ اللتين بدونِهما لا يعاينُ أحدٌ الله. وقد قال الربُّ: اغفروا يُغفر لكم. فإن لم تغفر لأخيك لا يغفر هو لك. لأنه يقول: هكذا يصنعُ بكم أبي السماوي إن لم تغفروا لإخوتِكم من كلِّ قلوبِكم. فإن حقِدتَ على أخيك فهيئ نفسَك للعذابِ، لأنه يقول: إنه أسلمه للمعذِّبين. الآن قد صرنا مسكناً للإلهِ الصالح بالعمادِ، فلا ندعه يتركنا بأعمالِنا السيئة. لأنّ كلَّ الذين جازوا في البحرِ الأحمرِ تبدَّدوا في القفرِ لأنهم قاوموا إرادةَ اللهِ وتبعوا أغراضَ قلوبهم. الرهبنةُ هي: الصومُ بمقدارٍ والصلاةُ بمداومةٍ وعفَّةُ الجسدِ وطهارةُ القلبِ وسكوتُ اللسانِ وحفظُ النظرِ والتعبُ بقدرِ الإمكان، والزهدُ في كلِّ شيءٍ. جميعُ آبائنا القديسين بجوعٍ وعطشٍ وحزنٍ كثيرٍ أكملوا سَعيَهم ونالوا المواعيدَ. إن كنتَ قد نذرتَ للهِ بكوريةً بمحبةٍ واشتياقٍ، فاطلبه من كل قلبِك واسلك حسبَ وصاياه. وحينئذ يجعلُك اللهُ ابناً له ويباركك. ويصيِّر بِرْكَتُك نهراً ونهرُك بحراً، ويجعلُك كبِرْكةِ نارٍ، وسراجُه يضيءُ عليك. وتمتلئُ نوراً من الإشراقِ الإلهي. ويُعطيك الإلهُ مجداً مثلَ مجدِ القديسين. فتضعُ ثِقلاً على أراكنةِ الظلمةِ وترى قوةَ اللهِ في يمينك، وتُغرق فرعون وجنودَه في بحرِ الملحِ، وتُخَلِّص شعبَك من عبوديةِ الغرباءِ، وتورِّثهم أرضَ الخيراتِ التي تفيضُ لبناً وعسلاً. التي هي كمالُ سعيِّك وخروجِك من هذا العالمِ بسلامٍ، آمين».



قيل عن الأب باخوميوس إنه كان يديمُ الصلاةَ بنسكٍ زائدٍ وسهرٍ. وإذا أراد أن يرقدَ لم يكن يرقدُ ممتداً، ولا على مصطبةٍ، بل كان يجلسُ مستنداً إلى الحائطِ. وكان إذا مضى إلى موضعٍ خارجِ الديرِ مع الإخوةِ واضُطروا إلى المبيتِ هناك، كان يأمرهم أن يحفرَ كلُّ واحدٍ منهم لنفسِهِ حفرةً في الأرضِ مثل مراقدهم في الدير، قائلاً لهم: «إنه من الواجبِ على الإنسانِ الراهبِ أن يُتعبَ نفسَه في مَرقَدِهِ لكون روحُ الزنا تقفزُ على الرجلِ لتجرِّبَه بشدةٍ، لا سيما إذا رقد على فِراشٍ، ممتداً براحةٍ



وقال أيضاً: «يا ابني احفظ قلبَك كي لا يفرحَ أعداؤك، لأن الإنسانَ إذا لم يحفظ قلبَه وقع في الشَرَكِ. لا تكسل عن أن تتعلَّم خوفَ اللهِ كطفلٍ صغيرٍ. كن رجلاً قوياً جباراً في جميعِ تدابيرك، ولا تُفسد يوماً واحداً من عملِك وتحقَّق مما تقدِمُه للهِ الحقيقي كلَّ يوم. اجلس وحدك مثلَ والٍ حكيمٍ ودِنْ أفكارَك، فما كان نافعاً وموافقاً أبقِهِ واحفظه، وأما ما كان ضاراً فاطرده عنك. الآن يا ابني اجعل ناموسَ اللهِ في قلبِك والزم البكاءَ واجعله لك صديقاً. وليكن جسدُك قبراً لك حتى يقيمك اللهُ ويعطيك تاجَ الغَلَبةِ».


حَدَثَ بينما كان الإخوةُ يقومون بالحصادِ وتادرس يعملُ معهم وهو صائمٌ، أن لَحِقه حرٌ في رأسِه. ومن بعد فروغ العمل جلس يستظلُّ؛ فجاز به الأب باخوميوس وقال له بوجعِ قلبٍ: «يا تادرس، أتستظل»؟ فقام تادرس بسرعةٍ. ولما كان المساءُ تقدم تادرس إليه وقال: «يا أبي إني أشعرُ بألمٍ في رأسي بسبب ضربةِ الشمسِ». قال له الأب: «يا تادرس، رجلٌ راهبٌ يسلكُ طريقَ الكمالِ إذا مكث يعاني مرضاً في جسدِهِ عشرين عاماً وهو متألمٌ، لا يجبُ أن يشكوَ لأحدٍ من الناسِ إلا من تلك الأمراضِ التي لا يمكنه أن يخفيها. وهذه الأخرى أيضاً عليه أن يحتملَها على قدرِ قوتِهِ وألا ينيحَ نفسَه إلا في أمرٍ يفوق طاقته، لأنه مكتوبُ: إن الروحَ مستعدةٌ والجسدَ ضعيفٌ. هل تظن أن تقطيعَ الأعضاءِ والحريقَ وحدَه شهادةٌ؟ لا! بل تعبُ النسكِ والضربات التي من الشياطين والأمراض. فمن يحتملُ كلَّ ذلك بشكرٍ فذلك هو الشهيد، وإلا فما الحاجةُ لأن يكتب بولس الرسول: إني أموتُ كلَّ يومٍ. فإنه لم يكن يموت في الظاهرِ كلَّ يومٍ، بل كان بصبرٍ يحتملُ ما يأتي عليه. وكذلك رجالُ اللهِ اليومَ إذا كانوا في أمراضٍ ويُخفونها عن الناسِ فإنهم يُعتبرون شهداءً أيضاً».



وقال أيضاً: «إذا توبَّخ أحدُنا من أحدِ إخوانِه ولم يقبل، بل حقد عليه، فقد اغتال الشياطينُ نفسَه. ولستُ أقولُ ذلك فقط، بل وإن لم تعتبره كطبيبٍ معالجٍ فقد ظلمتَ نفسَك، لأنه ماذا تقولُ فيما أصابك. ألستَ تعلمُ أنه قد نظَّف أوساخَك؟ فسبيلُك أن تعترفَ له كطبيبٍ أرسله المسيحُ إليك. فإن كنتَ تُحبُّ المرضَ فلا تحتجَّ على الربِّ. أما هذا الوجعُ الذي ظهر لك فذلك دليلٌ على ضعفِ نفسِك. ولولا ذلك ما كنتَ تحزنُ من الدواءِ. لذلك ينبغي أن تعترفَ بالفضلِ للأخِ لأنك به عرفتَ مرضَك القاتل. فعليك أن تقبلَه مثلَ دواءٍ شافٍ مُرسَل من عند يسوع المسيح، ولو أنك لم تقتصر على عدمِ شكرِه فقط بل خلقتَ حوله شكوكاً، وقد كان الأحرى بك أن تقولَ ليسوع المسيح: لستُ أريد أن تشفيني، ولا أشاءُ أن أقبلَ شيئاً من أدويتك. الأحزانُ هي مكاوي يسوع، فمن أراد أن يبرأ من أسقامِه، يلزمه حتماً أن يصبرَ على ما يَرِد عليه من الطبيبِ. ولعمري أن المريضَ ليس من شأنِه أن يستلذَّ الكيَ والبترَ أو شربَ الدواءِ المنقي، بل من طباعِهِ أن يُبغضَ الأدويةَ، ولكنه لإيقانِه أنه بلا علاجٍ لن يحصلَ على الشفاءِ، ولذلك نجده يدفعُ ذاتَه للطبيبِ عالماً أنه بالأدويةِ المُرةِ يتخلَّص من الأخلاطِ الضارةِ الرديئةِ. فمكوى يسوع هو ذاك الذي يُهينُك، لأنه إن كان يشتمُك إلا أنه يريحُك ويخلِّصُك من السبحِ الباطل. ودواءُ يسوع المنقي هو من يُرذلك ويوبخك، لأنه يريحك من التنعم، فإن لم تحتمل شربَ الأدويةِ تَظلِمُ نفسَك وحدَك. أما الأخ فلم يسبب لك ضرراً ما».


وقال أيضاً: «سبيلُ الراهبِ ألا يكتفي بنسكِ الجسدِ وتعبِه وحده، بل عليه أن يحصلَ على خوفِ اللهِ ساكناً فيه، فإنه هو الذي يحرقُ الأفكارَ الرديئة ويُفنيها، كمثلِ النارِ التي تحرقُ الصدأ وتنظِّفُ الحديدَ من الشوائبِ. كذلك خوفُ اللهِ يطردُ كلَّ رذيلةٍ من الإنسانِ ويجعله إناءً للكرامةِ يصلُحُ لعملِ اللهِ».

وقال أيضاً: «الأكلُ بقدرٍ ليس خطيةً، وإنما هزيمةُ الرهبانِ هي أن تَسُودَ عليهم الحنجرةُ ويتعبَّدوا للشهوةِ»

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الانبا باخوميوس اب الشركة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البابا كيرلس :: القسم الروحى :: منتدى القصص الدينيه :: منتدى سير القديسين-
انتقل الى: